هاشم معروف الحسني
127
أصول التشيع
الخلاف في وجوب نصب الإمام بعد أن اتفق عامة المسلمين على أن الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأن الإمام يتولى جميع المهمات التي للنبي - سياسية كانت أو غيرها - اختلفوا في أن نصب الإمام هل هو واجب أو لا ؟ وعلى تقدير وجوبه فهل يجب على اللّه أن يعين الإمام وينص عليه كما عين النبي وينص عليه أم يجب على المسلمين أن يختاروا الإمام منهم ، وهل يجب عليهم بحكم العقل أو أن الشرع يفرض عليهم ذلك . لقد ذهب الخوارج وحاتم الأصم من المعتزلة « 1 » إلى عدم وجوب نصب لا على اللّه ولا على المسلمين عقلا وشرعا ، واحتج الخوارج لذلك أولا بعدم وجود إمام في كل عصر تتوافر فيه الشروط المطلوبة ، وثانيا بأن آراء الناس مختلفة وأهواءهم متباينة وأحزانهم متعددة فإذا أرادوا نصب إمام انحرف كل حزب وكل فريق مع أهوائه بما يؤدي إلى إثارة الفتن والحروب كما تدل على ذلك التجارب التي مر بها المسلمون منذ وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولو افترضنا أن كلمتهم اتفقت على تعيين من تتوفر فيه الشروط المطلوبة فلهم تعيينه إماما من غير أن يكونوا ملزمين بذلك شرعا أو عقلا .
--> ( 1 ) لقد عاش الأصم في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث وكانت وفاته سنة 237 .